أشياء يجب أن تُصلى لذهنك لأجلها

prayكيف تصلى لذهنك

أتيت لتكون لهم حياة وليكون لهم أفضل (يو 10:10)

هل تعودت أن تصلى من أجل ذهنك ؟

إن ذهنك فى احتياج مستمر لعمل الروح القدس لكى يظل سليما قادرا على التفكير الصائب ، ولكى يبقى محقوظا من صراع الأفكار المقلق ونسيان الأمور الهامة وتذكر الصور المؤلمة والتشتيت والسرحان ..

وهو أيضا فى احتياج إلى حماية الروح القدس .. إذ يوجد سارق خطير يريد أن يسرق من ذهنك صفاءه وقدرته على الحكم الصحيح على الأمور ، إنه إبليس الذى يريد أن يفسد أذهاننا .. يكتب لنا الرسول بولس محذرا “أخاف أنه كما خدعت الحية حواء بمكرها هكذا تفسد أذهانكم ” (2كو 3:11)..

وهذا الكتيب يساعدك لتصلى لأجل ذهنك ، ليعمل الروح القدس فيه لشفائه وراحته وحفظه سليما ..

 

1-    تصلى لأجل ذهن ينسى

كثير من الأذهان تختزن فى أعماقها ذكريات مؤلمة .. صور قديمة للمعاناةوالألم أو للاخفاق والفشل وبين الحين والآخر تطفو إلى السطح لتثير ذكريات متعبة ومرهقة وقد تكون غير محتملة .. وربما اختزن الذهن ذكريات خطاياك السابقة وإخفاقاتك الماضية واندفاعاتك الحمقاء ، ثم يأتى الآن ليذكرك بها فتشعر بالحزن وعدم استحقاق البركة ..

كما قد يحتفظ الذهن بذكريات لأخطاء الآخرين ، وعلى الرغم من أن حياتهم قد اختلفت وظروفهم قد تغيرت تماما ، إلا أنك لا تزال عاجزا عن أن تبنى علاقات جديدة معهم ، وقد يمتد الأثر ليعوق قيام علاقات مع غيرهم ..

وقد تمتلئ الذاكرة بصور مفزعة للأبوة ، تجعلك غير قادر أن تفهم أبوة الله لك كما ينبغى .. أو بصور لايذاء إخوتك بعضهم لبعض تعوق انطلاقك فى محبتك للمؤمنين أو بصور غير مريحة للعلاقة بين أبيك وأمك تغيم بظلالها عليك فتجعلك تخاف من الزواج أو تخلط فى داخلك بين أمك وزوحتك إن كنت رجلا أو بين أبيك وزوجك إن كنت فتاة ..

ماذا ؟ .. هل سنسمح للماضى بأشباحه الباقية فى أذهاننا أن يؤثر على حاضرنا ومستقبلنا ؟ .. كلا ، فالله يريد أن يتعامل معها بروحه ..

أيها الحبيب هل تصلى لكى ينسيك الرب هذه الصور وتلك الذكريات ؟ .. إننى أدعوك الآن أن تصلى ، وأن تصلى بإيمان .. تأمل يوسف ، أى أحداث مؤلمة جاز فيها ؟ .. إخوته يلفظونه ، يتآمرون معا على التخلص منه ، يلقونه ، فى بئر بلا أدنى شفقة فيسبى إلى مصر وهناك يتهم باطلا ويسجن لسنوات .. أى أوجاع هذه ؟ .. لكن هل حرمته ذاكراها من هدوء الذهن ، هل كانت تؤرقه وتمنعه من النوم المريح أحيانا ؟ .. وهل أثرت سلبيا على علاقته بإخوته عندما جمعهم به الرب بعد ذلك ؟ ..

لا شك إنه عانى منها بعض الوقت ، ولا شك إن إبليس حاول أن يستخدمها ليلقى فى قلبه ببذور الكراهية لاخوته وربما الرغبة فى الانتقام .. وبكل تأكيد اجتهد أن يبث فى ذهن يوسف أفكارا سيئة عن االله الذى بدا فى الظاهر إنه تخلى عنه ..

هل نجح إبليس ؟ .. وهل استمر يوسف يقاسى هذه الذكريات ؟ .. لم يتركنا الكتاب المقدس للحدس والتخمين ، بل أجابنا فى هذه الآيات :

“وولد ليوسف ابنان (بعد أن رفعه الرب إلى مجد الحكم ) ، ودعا اسم البكر منسى ، قائلا لأن الله أنسانى كل تعبى (صعابى ) وكل بيت أبى (أى كل ما وقع لى من شدائد هناك ) .. ودعا اسم الثانى أفرايم قائلا لأن الله جعلنى مثمرا فى أرض مذلتى ” (تك 41: 50-52)

لقد أطلق على ابنه الأول إسم منسى الذى معناه “الذى ينسى” ، لكى يتذكر ما فعله الرب معه كلما ناداه بإسمه ، لقد أنساه الصور المؤلمة والمفزعة ..

وأطلق يوسف على ابنه الثانى أفرايم الذى يعنى ” ثمر مضاعف ” .. وذكر الكتاب المقدس ميلاد الاثنين واسميهما فى فقرة واحدة ، ويمكننا أن نرى فى هذا علاقة بين النسيان والثمر .. فلكى يستخدمك الرب وتكون مثمرا وناجحا لابد أن تتخلص من الذكريات التى تزعج وتضعف من معنوياتك والتى تعوق أفكار الايمان ..

ولم يقل يوسف إنه هو الذى أنسى نفسه بل شهد بأنه عمل الرب .. قال “الله أنسانى ” ، وأطلق إسم “منسى ” على ابنه البكر إعترافا بتقديره بأن مافعله الرب مع ذهنه أمر عظيم جدا ..

أيها القارئ الحبيب .. الرب مستعد أن يفعل فى ذهنك ما فعله فى ذهن يوسف .. إننى أشجعك أن تطلب منه أن ينسيك كل الذكريات المؤلمة والمشاهد المزعجة التى تعطل إنطلاقك .. وتذكر هذه الحقائق ..

  •  الرب لا يريدك أن تتذكر خطاياك وأخطاءك الماضية على نحو يزعجك .. إنه يقول ” لا تذكروا الأوليات والقديمات لا تتأملوا بها .. أنا أنا هو الماحى ذنوبك لأجل نفسى وخطاياك لا أذكرها ” (إش 43: 18،25) ..

لقد قاسى داود من تذكر خطيته فى الفترة التى سبقت إعترافه بها وسماعه من الرب إنها غفرت ، ولذا قال عند إعترافه بها “خطيتى أمامى دائما ” (مز 3:51) ..

أما بعد إعترافه فلم يعد يتذكر الذنب بل الغفران ، ولهذا كتب فى مزمور جديد قائلا عن نفسه “طوبى للذى غفر إثمه وسترت خطيته .. طوبى لرجل لا يحسب له الرب خطية ” (مز 32: 1،2) ..

أيها الحبيب الرب يريد أن ينسيك ذنوبك المخجلة لا لتضعف بغضتك للخطية وحذرك الشديد منها بل لتعظم نعمته الغنية .. الرب يريدك أن تتذكر غفرانه العظيم ، فهل تصلى بإيمان من أجل هذا ؟ ..

  •  والرب لا يريدك أن تتذكر من حياتك القديمة  ما يجذبك مرة أخرى إلى العالم الآثم أو ما يمنع إنطلاقك فى خدمته وفى الشركة مع المؤمنين ، هذا ماتقصده كلمات مزمور 45 التى تخاطب كل نفس عرفت محبة الرب وغفرانه وقبلت أن تحيا له “إسمعى يابنت وأميلى أذنك .. وانسى شعبك وبيت أبيك (أى أجواء  الخطية السابقة ) فيشتهى الملك (الرب يسوع ) حسنك لأنه هى سيدك فاسجدى له ” (مز 45: 10،11) ..
  • وبشكل عام فالرب لا يريدك أن تتذكر أى شئ يحصرك فى نفسك ، ويعطل استخدامه لك .. وضع الرسول بولس لنفسه هذا الشعار ” أفعل شيئا واحدا إذ أنا أنسى ما هو وراء وأمتد إلى ما هو قدام ” (فى 13:3) ..
  • أيها الحبيب .. ثق أن الرب يريد أن يلمس ذهنك ، ليشفيه من الذكريات التى تثير الانسان العتيق أو التى تعطل سلامك أو تعوق انطلاقك لخدمة الرب أو تحصرك فى ذاتك .. أعط للرب الفرصة .. تعال إليه اطلب منه أن يضع يده على ذهنك وأن يعمل بروحه لكى ما تنسى .. وما أعظم فائدة النسيان الذى من الرب !!

You may also like...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *