إدمان الأكل والجوع إلى الحب

Young girl on the phone.

Young girl on the phone.

يقوم الناس أحياناً باستخدام الطعام كوسيلة لاشباع جوعهم للحب مما يجعلهم يتحولون الى مدمنين للطعام. أحد صعوبات التعامل مع ادمان الطعام هى وجود المساحات الرمادية، لأنه من ناحية توجد استحالة أن نمتنع تماماً عن تناول الطعام، ومن ناحية أخرى كثيرون منا يتنالون الطعام بكميات زائدة فى أيام الأعياد مثلاً. لذلك التعامل مع ادمان الكحول أو باقى الادمانات الأخرى يعتبر من الأسهل بكثير.لكن مشكلة ادمان الطعام مثلها مثل باقى أنواع الادمانات تتمثل فى الاعتماد النفسى الشديد على شىء خارجى كوسيلة للحصول على الراحة الداخلية. لذا لن يستطيع الانسان أن يتحرر من علاقته الاعتمادية بالطعام ما لم يقم بتحديد الأسباب التى تدفعه نحو هذا السلوك. عادة ما يلجأ الأشخاص ذووا الميل الادمانى لتناول كميات زائدة من الطعام إلى الإفراط في الأكل عندما يشعرون بالغضب. أيضاً فى أوقات المحن والضغوط أو كطريقة لمقاومة الشعور بالسأم والملل. بالإضافة إلى ذلك فإن مدمني الأكل كثيراً ما لايستطيعون التحكم فى كميات الطعام أو مواعيد تناوله.

يلجأ مدمنوا الطعام لهذا السلوك لعدة أسباب منها أن يكون لدى البعض مشاعر تجاه الطعام مثل تلك المشاعر التى نشأت تجاه الطعام الذى كان يقدم على مائدة الغداء مع الوالدين والأسرة. فقد نكتشف أن في أسرة المنشأ كانت مائدة الغداء عبارة عن أرضاً لمعركة يختبر فيها الطفل نوعاً من التوتر مصحوباً بالاعتقاد أن الانغماس فى تناول الطعام هو الطريق للتخلص من هذا التوتر. وقد تصر بعض العائلات الأخرى على الانتهاء من تناول كل ما فى الأطباق من أطعمة! ويدفعهم ذلك إلى إجبار الطفل على الإستمرار جالساً لمدة ساعات حتى ينتهى من تناول كل غذائه، مما يشجعه فى الكبر على ادمان الطعام. وفى عائلات من نوع ثالث كان يرتبط الطعام بصور الاحتفالات أو مبالغة الأطفال فى تناول كميات كبيرة من الأطعمة لإرضاء والديها.

كثيرون ممن يكثرون من الأطعمة يفعلون ذلك للتخلص من الضغط العصبي أو الاكتئاب، أو رغبة فى الاستغراق فى شهوة الطعام للهروب من مواجهة المشاكل. فهم يستخدمون الأطعمة كنوع من المخدر، فعندما يشعرون بالقلق يأكلون ليرتفع مستوى السكر فى الدم فيشعرون بالراحة والاسترخاء.
هناك بعض من المواد الكيميائية تفرز في المخ كمصدر طبيعي لتسكين الألم والشعور بالمتعة والاسترخاء. هذه المواد الكيميائية العصبية تنشأ عند تناول الطعام أو وممارسة التمارين الرياضية أو الضحك أو الممارسة الجنسية. هذه الوسائل طبيعية وصحية، ولكن المشكلة مع مدمنى الأكل هي أنهم يصبحون معتمدين على الطعام فقط لاثارة الشعور بالمتعة. حتى أنه من الممكن أن يصبح الطعام بالنسبة لمدمن الأكل مثل جرعة المخدرات بالنسبة لمدمن العقاقير.

عندما ينشأ الإنسان في أسرة مضطربة (حيث الجوع العاطفي والفقر في تعلم المهارات التي تمكن الإنسان التعامل مع المشاعر السلبية) فهذا يعرضه أكثر من غيره لإدمانات مختلفة منها إدمان الأكل.
قد يكون لدى البعض من هؤلاء رغبة لا واعية لزيادة وزنهم كنوع من الحماية ضد الحب. أي أن الخوف من الدخول في علاقات حميمة قد يجعل الأشخاص يختبئون وراء ساتر من البدانة.
الجوع الحب بما فيه من مشاعر من الوحدة والدونية وصغر النفس قد يؤدي إلى الإفراط في الأكل الذي بدوره يؤدي إلى المزيد من الشعور بالذنب والخزى. هذه المشاعر تدفع الى كراهية متزايدة للنفس وتسبب ألماً يدفع إلى المزيد من الإفراط في الطعام.

إن كنت تعيش في هذه الدائرة المفرغة فأنت تحتاج للاعتراف أمام نفسك، وأمام الله والآخرين بادمانك للطعام لكى تبدأ فى رحلة التعافى من هذا الادمان. تحتاج أن تميز أسباب ادمانك للطعام، فاحصاً علاقاتك بالآخرين، لمعرفة كيف تعمل دائرة الادمان فى حياتك.

من المفيد أيضاً بالنسبة لك أن تتعرف على المواقف عالية الخطورة ونوعيات الطعام شديدة الإثارة بالنسبة لك لكي تستطيع أن تكون منضبطاً وتتبع النظام الغذائى الذى يقترحه عليك الطبيب أثناء مسيرة التعافى. لأن التمادى فى سوء استخدام الطعام يعمل على تلاشى أى تقدم علاجى.
تحتاج أيضاً لعلاقة مكاشفة ومحاسبة مع شخص آخر، ويفضل أن يكون ممن أحرزوا تقدماً في التعافي من هذا الإدمان بالذات لكي يساعدك في مسيرة تعافيك.

You may also like...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *