هو يعرف احتياجك

Untitled-5copyمن السمات المميزة لنا كجنس بشرى، قدرتنا أن نتظاهر أننا أصحاء بينما حياتنا من الداخل فى فوضى شديدة. نحن نبذل مجهوداً كبيراً لكى تبدو من الخارج على ما يرام ونغطى مشكلاتنا وعيوب شخصياتنا. ربما نضحى بكل شىء حتى لا نواجه حقيقة أنفسنا. السبب هو أننا لا نستطيع أن نقبل حقيقة أن لنا احتياجات أو ضعفات. نحن نعتبر الضعف والمحدودية والفشل أمور تبعث على الخزى والعار هذا الشعور بالخزى الداخلى يدفعنا إلى أن نحاول أكثر وأكثر لكى نبدو من الخارج أفضل وأفضل. إننا نضحى بالسكينة والسلام الداخلى، وبالعلاقات وبالعقل والإتزان على مذبح الرغبة المحمومة فى الكمال . إننا أيضاً نضحى بالمساعدة التى يمكن أن نحصل عليها ممن حولنا بسبب رغبتنافى أن نكون قادرين بأنفسنا على التعامل مع المواقف.

الله لا يطالبنا بكل هذه التضحيات. الله لا يطلب منا الكمال. يسوع يتكلم هنا فى هذه الفقرة بكل لطف وبكل وضوح عن هذا الموضوع. إنه يواجه التظاهر والرغبة فى الكمال، وينفذ إلى ما خلفه من شعور بالعار والخجل من النقص والعجز والإحتياج. ويقول : ” لا أريد ذبائحكم. لا أريد هذه التضحيات منكم. لا تضحوا بأنفسكم على مذبح الرغبة فى  الشعور بالكمال. لا أريد أن تضعطوا على أنفسكم بهذه الطريقة. أريدكم أن تتعلموا الرحمة. أنا أريد رحمة لا ذبيحةز ارحموا أنفسكم. عندئذ تستطيعون أن تقبلوا احتياجكم للشفاء، وعندئذ أيضاً تستطيعون أن ترحموا الآخرين. وفى ذلك الوقت سوف تدركون احتياجكم وشوقكم إلىّ. ” يسوع يقول : “أنا لم آت لأوزع كؤوس على المتفوقين ، أو أصفق لهؤلاء الأشخاص الذين عندهم ، أو يتصورون أن عندهم، كل الإجابات. أنا لم آت لأكافىء من بذلوا مجهوداً لكى يثبتوا أنفسهم. لقد أتيت بالرجاء والشفاء لمن يدركون أنهم يحتاجون للمساعدة.”

يمكن أن نتوقف عن إدانة وتعيير أنفسنا. الله يعلم مدى أنكسارنا، ألمنا، واحتياجنا. نستطيع الآن أن نتخلى عن محاولاتنا أن نثبت أنفسنا ونعترف باحتياجنا للشفاء.

 

” فلما سمع يسوع قال لهم: لا يحتاج الأصحاء إلى طبيب بل المرضى. فإذهبوا وتعلموا ما هو : إنى أريد رحمة لا ذبيحة، لأنى لم آت لأدعو أبراراً بل خطاة إلى التوبة.”

( متى 9: 12 )

 

صلاة:

يارب، أنا لا أحتمل حقيقة أننى محتاج. أريد أن أكون قوياً فيك. لكننى لاأستطيع أن أواصل هذا التظاهر بالقوة. كل محاولاتى الظهور بمظهر القوة، قد أبعدتك عنى، اليوم أنا أعترف بإحتياجى إليك، يارب. أحتاج لشفائك وغفرانك. أنا غير سليم .. أحتاج إلى طبيب. أحتاجك …

آمــــــــــين.

You may also like...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *